محمد بن محمد ابو شهبة

431

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

والبطون في المواسم ، والمجامع ، والمنازل ، ويكلم أشراف كل قوم ، لا يسألهم مع ذلك شيئا إلا أن يؤووه ويمنعوه ، وكان يقول لهم : « لا أكره أحدا منكم على شيء ، من رضي منكم بالذي أدعوه إليه فذلك ، ومن كره لم أكرهه ، وإنما أريد أن تحرزوني « 1 » فيما يراد لي من القتل حتى أبلّغ رسالة ربي ، وحتى يقضي اللّه لي ، ولمن صحبني بما شاء » فلم يقبل أحد منهم ، وما يأتي أحدا من تلك القبائل إلا قال : قوم الرجل أعلم به ، أترون أن رجلا يصلحنا ، وقد أفسد قومه ، ولفظوه ؟ ! وقد شاء اللّه تعالى أن يدخر فضل الاتباع والنصرة للأنصار - رضي اللّه عنهم - . ترصد الأشراف القادمين إلى مكة ولجأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى وسيلة أخرى عسى أن يكون من ورائها خير للدعوة ، فكان لا يسمع بقادم يقدم مكة من العرب ، له اسم وشرف إلا تصدّى له ، ودعاه إلى اللّه تعالى وعرض عليه ما جاء به من الهدى والحق . إسلام سويد بن الصامت فقدم سويد بن الصامت أخو بني عمرو بن عوف مكة حاجا أو معتمرا ، وكان سويد يسميه قومه فيهم الكامل ، لجلده ، وشعره ، وشرفه ، ونسبه ، فتصدى له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين سمع به ، فدعاه إلى اللّه والإسلام ، فقال له سويد : فلعل الذي معك مثل الذي معي ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وما الذي معك » ؟ قال : مجلة « 2 » لقمان ، فقال له رسول اللّه : « اعرضها علي » فعرضها عليه فقال : « إن هذا الكلام حسن ، والذي معي أفضل من هذا : قران أنزله اللّه علي ، هو هدى ونور » فتلا عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم القران ، ودعاه إلى الإسلام ، فلم يبعد منه ، وقال : إن هذا القول حسن . ثم انصرف عنه فقدم المدينة

--> ( 1 ) تحفظوني وتحرسوني ففي القاموس : « وحرزه : حفظه ، أو هو إبدال ، والأصل حرسه » . ( 2 ) المجلة : الصحيفة ، وتطلق على الحكمة أي حكمة لقمان .